الثعلبي
242
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ولم يقل : ضمنتا لأنّها مصدر . وقال أبو عمر بن العلاء : القريب في اللغة على ضربين قريب قرب [ مقربه أبوابه ] كقول العرب : هذه المرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة وهذه المرأة قريب منك إذا كانت بمعنى المسافة والمكان . قال امرؤ القيس : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم * قريب ولا البسباسة ابنة يشكر « 1 » وقال أبو عبيدة : القريب والبعيد يكونان للتأنيث والتذكير واحتج بقول عروة بن الورد : خشيته لا عفراء منك قريبة * فتدنوه ولا عفراء منك بعيد وقال أبو عبيدة : القريب والبعيد إذا كانا اسمين استوى فيهما المذكر والمؤنث وان بنيتهما على قربت وبعدت فهي قريبة وبعيدة . وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً قرأ عاصم بُشْراً بالباء المضمومة والشين المجزومة يعني أنّها تبشّر بالمطر يدلّ عليه قوله : الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « 2 » . وروى عنه بُشُراً بضم الباء والشين على جمع البشير مثل نذير و [ نذار ] . وهي قراءة ابن عباس . وقرأ غيره من أهل الكوفة نُشْراً بفتح النون وجزم الشين وهو الريح الطيبة اللينة . قال امرؤ القيس : كان المدام وصوب الغمام * وريح الخزامي ونشر القطر وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وزر بن حبيش ، واختاره أبو عبيد لقوله : وَالنَّاشِراتِ نَشْراً وقرأ أهل الحجاز والبصرة نُشُراً بضم النون والشين واختياره أبو حاتم فقال : هي جمع نشور مثل صبور وصابر ، وشكور وشاكر . وهي الرياح التي تهب من كل ناحية وتجيء من كل [ وجه ] وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن وابن عامر نُشْراً بضم النون وجزم الشين على التخفيف . وقرأ مسروق ( نَشَراً ) بفتحتين أراد منشورا [ كالمقبض ] والقبض بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعني قدّام المطر حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ حملت سَحاباً ثِقالًا المطر سُقْناهُ رد الكناية إلى لفظ السحاب لِبَلَدٍ مَيِّتٍ يعني إلى بلد . وقيل : معناه [ لأجل ] بلد لا نبات له فَأَنْزَلْنا بِهِ أي السحاب وقيل : بالبلد الْماءَ يعني المطر ، وقال أبو بكر بن عيّاش : لا تقطر من السماء قطرة حتّى يعمل فيها أربع : رياح
--> ( 1 ) لسان العرب : 1 / 663 . ( 2 ) سورة الروم : 46 .